مفاهيم
ومصطلحات

حرف العين

موسوعة
الماركسية
العلم علم الاجتماع ع. ا. التجريبي ع. ا. الرومانسي ع. ا. الطبيعي
علم الأحياء علم الأخلاق علم الجمال    

العلم / Science

شكل للوعي الاجتماعي يمثل نسقا متطورا – تطورا تاريحيا – من المعرفة التي يصير التحقق من صدقها وتحديدها على نحو أكثر دقة خلال خبرة المجتمع العملية. وتكمن قوة المعرفة العلمية في طابعها العام وكليتها وضرورتها وصدقها الموضوعي. والعلم – على النقيض من الفن الذي يعكس العالم في صور فنية – يدرك العالم في مفاهيم بواسطة التفكير المنطقي. وعلى النقيض مباشرة مع الدين يقيم العلم نتائجه على الوقائع. وتكمن قوة العلم في تعميماته، فهو فيما يتجاوز العرض والارتجال يجد ويدرس القوانين الموضوعية، التي بدونها يكون النشاط العملي الواعي والغرضي مستحيلا . وحاجات الانتاج المادية ومتطلبات تطور المجتمع هي القوة الدافعة للعلم. ويكمن تقدم العلم في انتقاله من وصف العلاقات العلية المتتابعة البسيطة نسبيا والروابط الجوهرية، إلى صياغة قوانين أكثر عمقا وأساسية للوجود والتفكير. ولا يلغي جدل المعرفة العلمية والاكتشافات والنظريات الجديدة النتائج السابقة ولا ينفي صدقها الموضوعي، وإنما هو يرسم حدود تطبيقها ويحدد مكانها في النسق العام للمعرفة العلمية. ويرتبط العلم ارتباطا وثيقا بالنظرة الفلسفية العامة للعالم، التي تسلحه بمعرفة بأعم القوانين التي تحكم تطور العالم الموضوعي، وبنظرية المعرفة وبمنهج في البحث. والمثالية تفضي بالعلم إلى طريق اللاادرية الأعمى وتـُخضِعه للدين. وفلسفة المادية الجدلية هي وحدها القادرة في يومنا الحاضر على أن تكفل التناول الصحيح للواقع، وفتح السبيل إلى تعميمات واسعة ومثمرة. ويؤثر العلم بدوره تأثيرا عظيما في مجرى تطور المجتمع، باعتبار أنه ينشأ عن متطلبات النشاط الانتاجي للمجتمع، وطبقا للتأثير المنبه الدائم لهذا النشاط. والانتاج اليوم لا يمكن تصوره بدون العلم الذي ينمو دوره باطراد. ومع تقريب العلم أكثر إلى الانتاج في عملية بناء الأساس المادي والتقني للشيوعية، فإنه يصير قوة انتاجية مباشرة للمجتمع.

للأعلى

 

علم الاجتماع / Sociology / Sociology

علم المجتمع والقوانين التي تحكم تطوره ويرجع بدء ظهور النظريات الاجتماعية (السوسيولوجية) إلى الزمن القديم البعيد. فقد حاول موتزو وديمقريطس وأفلاطون وأرسطو وابيقور ولوكريتيوس فهم أسباب التغيرات الاجتماعية والقوى المحركة في حياة الناس، وأسباب الانتفاضات الاجتماعية وأصل الدولة والقانون، وأشكال النظام الاجتماعي والسياسي الأمثل، الخ. وقد ظهرت في الأزمنة الاقطاعية نظريات اجتماعية دينية مبنية على العقائد الجامدة للكنيسة وممثلة لمصالحها. وكان دعاة علم الاجتماع (السوسيولوجيا) في ذلك الوقت هم القديس أوغسطين وتوما الاكويني. وفي زمن انحلال المجتمع الاقطاعي وبزوغ الرأسمالية ظهرت تعاليم اجتماعية موجهة ضد النظرة اللاهوتية إلى التاريخ والمجتمع، على النحو الذي مثله ابن خلدون وماكيافيللي. وترجع أولى المحاولات لمعالجة التاريخ كسيرورة محكومة بالقانون إلى فيكو ومونتيسكيو وفولتير وروسو وهيردر في القرنين السابع عشر والثامن عشر؛ وقد وضعوا نظرياتهم الاجتماعية في صورة فلسفة للتاريخ. وفي زمن التطور الصاعد للرأسمالية قدم عدد من المؤرخين البورجوازيين (أوغسطين تييري، فرانسوا غيزو، وفرانسوا مينيه) بعض أفكار عميقة حول القوانين الاجتماعية وصراع الطبقات. وكان التصور الجدلي الذي قدمه هيغل – والذي وصف التاريخ كسيرورة ضرورية ومحكومة بالقانون – هو ذروة الفكر الاجتماعي في حقبة ما قبل الماركسية. بعد ذلك بذل كونت – الذي صك اصطلاح « علم الاجتماع » (السوسيولوجيا) – كل جهده ليبني على أساس مثالي « علم اجتماع علمي » يكشف قوانين أبدية وثابتة للمجتمع الإنساني مماثلة لقوانين العلم الطبيعي. وقبل بزوغ الماركسية كان علم الاجتماع يتميز – فوق كل شيء – بتناول مثالي وميتافيزيقي لتفسير الظواهر الاجتماعية. فقد ذهبت النظريات السابقة على الماركسية إلى أن تاريخ نشاط الإنسان تدفعه حوافز مثالية، ومن ثم فإنها أغفلت الأساس المادي للمجتمع. لهذا السبب فإنها كانت عاجزة عن فهم قوانينه، وعلاوة على هذا لم تأخذ في حسابها نشاط الجماهير. أما الذين أكدوا على دور الجماهير وصراعها ضد علاقات الاستغلال فكانوا ثوريين ديمقراطيين من أمثال هيرزن وتشيرنيشفسكي الخ . وكان ماركس وانجلز هما مؤسسي الاجتماع المادي، الذي خلق نظرية المادية التاريخية. وقد وضعا أيديهما على الأساس المادي الحاسم الحقيقي للمجتمع وعلاقات الانتاج، واكتشفا القوانين الموضوعية للتاريخ والمجتمع، وبرهنا على أن تطور المجتمع سيرورة تاريخية طبيعية تتابع فيها التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية الواحدة بعد الأخرى، وتنبآ بالحلول الحتمي للشيوعية محل الرأسمالية. وقد نازع علم الاجتماع البورجوازي – في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين – في صدق المادية التاريخية، وعارضوها بعديد من المدارس الاجتماعية غير العلمية (نفسية، عضوية، جغرافية، بيولوجية، عنصرية، الخ). وقالت هذه المدارس بأبدية الرأسمالية والاستعمار وروجت للتفاوت العنصري. ومعظم التيارات الاجتماعية (السوسيولوجية) في البلدان الرأسمالية مثالية وميتافيزيقية. وهي – كقاعدة عامة – تفند القوانين الاجتماعية الموضوعية والتقدم التاريخي، والأفكار التقدمية التي ظهرت في الماضي، وتدافع عن النظام الرأسمالي البالي ضد أفكار الاشتراكية والشيوعية. وهي في عمومها تيارات لاعقلانية ولاأدرية، لأنها تذهب إلى أن من المستحيل خلق نظرية اجتماعية (سوسيولوجية) عامة، وترفض البصيرة العلمية وإمكانية الارشاد المخطط للمجتمع، وتروج للنزعة التجريبية. وقد انقسم علم الاجتماع في البلدان الرأسمالية إلى عدد من علوم الاجتماع المتخصصة (علم الاجتماع الصناعي، وعلم الاجتماع الريفي، وعلم اجتماع الأسرة، وعلم اجتماع الأمراض العقلية، والميكروسوسيولوجيا، وما إلى ذلك). أما فيما يتعلق بمناهج البحث فإن علم الاجتماع البورجوازي المعاصر يتميز – كقاعدة عامة – بالتعددية التلفيقية التي ترفض وحدة المجتمع باعتبارها أساسه المحدد له. وتؤيد التفاعل الفوضوي بين عوامل متعددة. واليوم فإن مهمة علم الاجتماع الماركسية هي انتهاج منهج المادية التاريخية، وإنتاج أبحاث علمية محسوسة للمشكلات الملحة للحقبة التاريخية المعاصرة.

للأعلى

 

علم الاجتماع التجريبي/ Empirical Sociology / Sociologie Empirique

أحد اتجاهات علم الاجتماع الحديث يتناول بالوصف جوانب معينة من الحياة الاجتماعية. وقد انتشر هذا الاتجاه على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية (لوندبرغ - دود - مايو، الخ). ويمكن أن تلعب دراسة الظواهر الاجتماعية الفردية بواسطة الأبحاث الاجتماعية المحددة دورا ايجابيا فقط إذا هي قامت على أساس نظرية علمية تدرس المجتمع كوحدة تتطور طبقا للقانون. ومع ذلك فإن أنصار علم الاجتماع التجريبي يرفضون وحدة وتكامل المجتمع والقوانين الموضوعية لتطوره. وهم يرفضون التغلغل في جوهر الظواهر الاجتماعية، ويعتبرون المجتمع تجميعا آليا لظواهر اجتماعية منفصلة، يصفونها ويسجلونها فحسب، ولا يبحثون إلا في العلاقات بين العوامل المختلفة. ويقتصر منهج علم الاجتماع التجريبي على الاستخبارات واللقاءات والمعلومات الاحصائية. ويعتقد أنصاره أن هذا المنهج الكمي الخالص في البحث هو المنهج العلمي الوحيد. والسمات الأساسية لعلم الاجتماع التجريبي هي إفتقاره إلى أساس فلسفي عام، وتغاير عميق بين الدراسات الاجتماعية، مما يسفر عن خلق علوم اجتماعية مختلفة، كل منها مستقل عن الآخر (علم اجتماع حضري، علم اجتماع ريفي، علم اجتماع عائلي، علم اجتماع صناعي، علم اجتماع ادمان الخمور، علم اجتماع أخلاقي، علم اجتماع إعلامي).

للأعلى

 

علم الاجتماع الرومانسي / Romantic Sociology / Sociologie Empirique

اتجاه في علم الاجتماع تشكل في منتصف القرن التاسع عشر في انجلترا وألمانيا. وكان علم الاجتماع الرومانسي في بدايته متداخلا مع الاشتراكية الاقطاعية (كارلايل) وفي الفترة المعاصر اقترن بالفاشية (هيدغر) والفكرة الرئيسية في علم الاجتماع الرومانسي هي عبادة الماضي البطولي للقبائل الآرية، ودعوة إلى العودة إلى "قانون الغاب" الأبدي الذي لا يفنى، والعودة إلى تكوين العصابات المسلحة. ويرفض علم الاجتماع الرومانسي الديمقراطية البروجوازية. ويناضل دعاة علم الاجتماع الرومانسي – ابتداء من غوبينو – من أجل سيطرة "الجنس الآري المتفوق" على جميع الشعوب. وقد أدت هذه الفكرة في النهاية إلى العبادة النازية (جونتر، وكريك، وروزنبرغ)؛ لشخصية الزعيم والبطل والجنس المتفوق. وقد شكل هذا الأساس الايديولوجي للرايخ الهتلري.

للأعلى

 

علم الاجتماع الطبيعي / Naturalist Sociology / Sociologie Naturaliste

اتجاه في علم الاجتماع البورجوازي المعاصر، يرفع دعاته صفات الانسان ككائن بيولوجي إلى مرتبة المطلق، ويؤكدون أن تطور الجنس البشري تحدده قوانين علم الاحياء. ومن بين التيارات الطبيعية، الدارونية الاجتماعية والمالتوسية وغير ذلك من النظريات غير العلمية في السكان، التي تعزو إلى السكان الدور الحاسم في تطور المجتمع، وكذلك نوع بيولوجي من النزعة العنصرية، وهي تتميز عن العنصرية السيكولوجية التي تتناول السمات العنصرية على أنها مطلقة وتعتبر الصراع بين الأجناس العامل الرئيسي في التطور الاجتماعي.

للأعلى

 

علم الأحياء (البيولوجيا) / Biology / Biologie

دراسة الحياة. وتتناول البيولوجيا الحياة كشكل خاص لحركة المادة، كما تتناول قوانين تطور الطبيعة الحية، وكذلك الأشكال المتشعبة للكائنات الحية: بناؤها ووظيفتها وارتقاؤها وتطورها الجزئي وعلاقتها المتبادلة بالبيئة. وتشتمل البيولوجيا على العلوم الجزئية لعلم الحيوان وعلم النبات والفسيولوجيا وعلم الأجنة وعلم الحفريات الحيوانية والنباتية والبيولوجيا الدقيقة وعلم الوراثة الخ. والبيولوجيا كنظام متناسق للمعرفة كانت معروفة لليونانين القدماء، لكنها لم تحرز أساسا علميا إلا في العصر الحديث. وقد تم أول تنظيم منهجي كامل نسبيا عن الكائنات الحية والمتميزة على يد جون راي (القرن السابع عشر) ولينايوس. وكانت البيولوجيا في القرن الثامن عشر والنصف الأول للقرن التاسع عشر وصفية بشكل رئيسي. وقد سمى انجلز هذه الفترة بالفترة الميتافيزيقية، فأساسها النظري هو فكرة دوام الأنواع، وهو اعتقاد بأن غرضية الكائنات العضوية ترجع إلى علل تتجاوز الطبيعة. وقد أدى الجهل بالعلل المادية للظواهر البيولوجية والفشل في إدراك صفاتها العينية إلى ظهور التصورات المثالية والميتافيزيقية (المذهب الحيوي) ومذهب التشكل المسبق والآلية الخ. وقد لعب اكتشاف بناء الخلية في الكائنات الحية دورا هاما في استكمال البيولوجيا كعلم. فقد حدثت للبيولوجيا ثورة بنظرية الارتقاء عند داروين، تلك النظرية التي كشفت عن العوامل الحديثة والقوى المرافقة للارتقاء، وافترضت وقدرت النظرة المادية للاقتصاد النسبي للكائنات الحية، ومن ثم قوضت السيادة السابقة للغائية في النظريات البيولوجية. وقد تحققت أشكال للنجاح هامة في العلوم البيولوجية في نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين. غير أن البيولوجيا حققت تقدما سريعا بصفة خاصة منذ ظهور أفرع لها مثل علم وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا) وعلم الوراثة وعلم الخلايا والكيمياء البيولوجية والفيزياء البيولوجية، التي تعنى بقوانين العمليات الحيوية الرئيسية – التغذية، التمثيل، والأيض (عمليات الهدم والبناء داخل الجسم) وانتقال الخصائص الوراثية... الخ. وفي النقاط التي تلتقي فيها البيولوجيا بالعلوم الأخرى (الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات، الخ) تكون هناك امكانيات للنفاذ في عدد من الميادين البيولوجية الهامة. والمشكلة الرئيسية للبيولوجيا اليوم هي اكتشاف ماهية العمليات الحيوية، وفحص القوانين البيولوجية الخاصة بتطور العالم العضوي، ودراسة فيزياء وكيميائية الأشياء الحية، وتطوير الطرق المختلفة للتحكم في العمليات الحيوية، وخاصة عملية الأيض والوراثة وتقلب الكائنات. وقد حققت مناهج البحث الفيزيائية والكيميائية والرياضية نتائج أساسية في الميادين المختلفة، وخاصة في علم الوراثة حيث تم الكشف عن المورثات (الجينات) وبنائها ووظائفها، التي كشف عنها النقاب وتم الحصول على صورة عامة لآليات تحول الخصائص الموروثة. وطوال العشرين سنة الأخيرة تم اخترع مناهج مختلفة لفحص بنية البروتينات، وتم تركيب أبسط البروتينات – وقد أحرز علماء البيولوجيا العاملون بالتعاون مع علماء الكيمياء والفيزياء تقدما كبيرا فى كشف النقاب عن آليات المركبات البيولوجية للبروتينات. واكتشفت تفسيرات لعديد من الظواهر البيولوجية، وخاصة الظواهر المتعلقة بالوراثة في العمليات الكيماوية الخاصة بالخلية الحية. وقد أدى هذا إلى ظهور ما يسمى بالبيولوجيا الجزئية، التي كانت المنطلق لتطور عدد من العلوم البيولوجية الأخرى. وقد زاد التقدم في البيولوجيا من وضوح نظرية داروين في الارتقاء. فقد اكتسب تصور داروين لعلل تنوع الأنواع دقة أكبر بجلاء طبيعة التغيرات على مستوى جزئي. إن التغيرات التي تتم بتأثير البيئة هي من وجهة نظر البيولوجيا الحديثة العامل الرئيسي في الارتقاء العضوي؛ فالقوة الدافعة الرئيسية هي الانتخاب الطبيعي. ويمكن أن يكون التقدم في البيولوجيا مضاهيا للتقدم في استخدام الطاقة النووية؛ فالبيولوجيا الحديثة تقوم بمساهمة رئيسية في التقدم الاقتصادي. وقد ساهمت أوجه النجاح الكبير في فسيولوجيا النبات (انظر تيمريازيف) وفسيولوجيا الحيوان (انظر أي. بافلوف)، وانتخاب وانتقاء البذور (انظر ميتشورين) التي حققها علماء البيولوجيا، من أتباع المدرسة المادية – ساهمت هذه الأوجه للنجاح مساهمة كبيرة في نظرية الزراعة وممارستها.

للأعلى

 

علم الأخلاق / Ethics / Ethique

علم دراسة الأخلاق، ويتضمن الأخلاق المعيارية ونظرية الأخلاق. ويدرس الجانب الأول مسائل المنفعة والخير والشر، الخ، لوضع قانون أخلاقي للسلوك، وبين ما يستحق أن يكون من أجله، وأي سلوك هو الخير وما الذي يعطي للحياة معنى. أما نظرية الأخلاق فتتناول ماهية الأخلاقيات، أصلها وتطورها، والقوانين التي تحدد المستويات الأخلاقية وطابعها التاريخي. ولا يمكن الفصل بين الأخلاق المعيارية ونظرية الأخلاق. وقد شهدت الأزمنة الحديثة ظهور « ما بعد الاخلاق » التي تتناول القضايا الأخلاقية، وعلاقتها بالصدق، وبنيان وأصل النظريات الأخلاقية. وما بعد الأخلاق نتاج العصر الحديث، عندما تحولت العلوم إلى تحليل منطقي في مناهجها. ولا يمكن التوحيد بين الأخلاق والأخلاقيات "العملية" السائدة، أي السلوك الأخلاقي. فالأخلاق كعلم، هي نظرية الأخلاق والسلوك الأخلاقي. أما الأخلاقيات فقد نشأت قبل علم الأخلاق. وكانت الأولى موجودة بالفعل في زمن النظام المشاعي البدائي، بينما لم يظهر علم الأخلاق إلا في عهد المجتمع العبودي. وكان علم الأخلاق أحد عناصر التعاليم الفلسفية، أي كان نظرية فلسفية. وبمجرد أن ظهر نشب الصراع بين الفهم المادي والمثالي للأخلاقيات. وناضل الماديون ضد الآراء اللاهوتية في علم الاخلاق، وانتقدوا التفسير اللاهوتي والمثالي لمعنى الحياة. ورفعوا فكرة الأصل والمصدر "الأرضي" للمستويات الأخلاقية. وأسهم بنصيب في التفسير الأخلاقي للواقع في الأزمنة القديمة كل من تشارفاكاس (الهند) ويان تشو ولاو-تسو (الصين) وديمقريطس وأبيقور وأرسطو (اليونان) الخ. وأحرز قدر كبير من تطور الأفكار الأخلاقية في الفترة التي كان النظام الرأسمالي يضرب فيها جنوره. أما الايديولوجيون المنتمون لما كان في ذلك الوقت برجوازية ثورية – مثل سبينوزا وروسو وهلفتيوس، وهولباخ، وديديرو وفيورباخ – فقد كانوا يعتبرون حل المشكلات الأخلاقية أمرا بالغ الأهمية. ورغم أن فلاسفة – مثل هيغل وكانط – كانوا من الملتزمين بالفهم المثالي للأخلاق فقد أعلنوا عددا من الآراء الأخلاقية القيمة. كذلك فإن الديمقراطيين الثوريين الروس – وخاصة بيلنسكي وهيرزن ودوبروليبوف وتشرنشفسكي – قد أسهموا بنصيب كبير في علم الـخلاق. وكانوا يحلمون، شأنهم شأن الاشتراكيين الخياليين الغربيين (فورييه وسان سيمون وأوين وغيرهم) بمجتمع عادل، وحاولوا أن يتنبأوا وأن يصوروا علاقات أخلاقية جديدة بين الناس. ثم رسّخت الأخلاق الماركسية كل ما كان قيما في النظريات الأخلاقية السابقة، وأصبحت مرحلة جديدة في تطور علم الأخلاق. ولقد كانت المذاهب الأخلاقية السابقة على الماركسية مثالية. وكان الفلاسفة القدامى يعتقدون أنه يكفي لرفع مستوى وعي الإنسان أو تنويره أو تغيير شكل الحكم ارساء أخلاقيات كانوا يبشرون ببذرها. ثم بيّن ماركس وانجلز أن الأخلاقيات يحددها النظام الاقتصادي والاجتماعي للأمة، وأنها نتاج تاريخي. ورسم ماركس وانجلز – في تعاليمهما في الشيوعية – الدرب الصحيح إلى السعادة والعدالة والحرية. وترتبط المرحلة التالية في تطور علم الأخلاق باسم لينين. كما ساعد ج. بليخانوف، وب لافارج، وأ. بيبل، ون. كروبسكايا، وأ. ماكارينكو وغيرهم، في إثراء الأخلاق الماركسية. ووضع بناء الشيوعية مشكلات جديدة أمام علم الأخلاق الذي يتحول أكثر وأكثر إلى علم مستقل. والقانون الأخلاقي لبناء الشيوعية الذي صيغ في برنامج الحزب الشيوعي السوفيتي هام للغاية من أجل مزيد من التطور لعلم الأخلاق الماركسي (انظر الأخلاق الشيوعية). ويقوم علم الأخلاق البورجوازي – في تميزه عن علم الأخلاق الماركسي – على أساس نظريات ميتافيزيقية ومثالية. ويكتسب التوماويون الجدد والوجوديون كثيرا في المشكلات الأخلاقية. أما المنطقيون الجدد فهم يبتعدون عن المشكلات الأخلاقية كلية، ويعودون إلى التحليل اللغوي المنطقي. والاتجاه الرئيسي لعلم الاخلاق في البلاد الرأسمالية هو إثارة مشكلات الإنسانية والعدالة والخير بطريقة مجردة وميتافيزيقية تتطلع إلى القيم الأخلاقية "المطلقة"، دون اعتبار للحياة الواقعية. ومما يميز الأخلاق الرأسمالية نشر النزعة الفردية والصراع ضد النزعة الجماعية. وتتطور النسبية الأخلاقية – التي تحاول اثبات استحالة علم الاخلاق العلمي – جنبا إلى جنب مع انتشار القطعية الأخلاقية للتوماوية الجديدة.

للأعلى

 

علم الجمال / Aesthetics / Esthétique

علم تمثل الإنسان للعالم تمثلا جماليا محكوما بالقانون، ولجوهر وقوانين تطور الفن ودوره في التحويل الاجتماعي كشكل خاص من أشكال هذا التمثل. ويرجح ظهور علم الجمال إلى نحو 2500 عام مضت في عهد مجتمع الملكية العبودية في بابل ومصر والهند والصين. وقد تطور بدرجة كبيرة في اليونان القديمة، في أعمال هيرقليطس وديموقريطس وسقراط وأفلاطون وأرسطو وغيرهم، وفي روما القديمة في أعمال لوقريطس وهوراس وغيرهما. وقد طور مفكرو عصر النهضة (فرنشيسكو بترارك والبرتي ليوناردو دا فينشي، ودورر، وجيوردانو برونو، ومونتاني وغيرهم) الاتجاهات الإنسانية والواقعية وفي النضال ضد المذاهب الصوفية التي كانت تسود العصور الوسطى في الغرب عن "الجمال الالهي" (القديس اوغسطين وتوما الاكويني). وأكد منظرو عصر التنوير (بيرك وهو غارت، وديدرو وروسو، وفنكلمان، وليسنغ، وهيردر... الخ)، والذين واصلوا تراثهم مثل شيلر وغوته، أن الفنون ترتبط بالحياة الواقعية، وحاولوا في هذا الصدد أن

للأعلى